Skip to content

المنثور في القواعد الفقهية السكوت ضربان

المنثور في القواعد الفقهية

بدر الدين الزركشي

Printed page ٢/ ٢٠٨

الشَّيْخُ، فَسُكُوتُهُ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ قِرَاءَتِهِ " قَطْعًا ".

وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي شَرْحِ الْعِنْوَانِ، إذَا سَكَتَ الشَّيْخُ " مُقِرًّا " عَلَى مَا قُرِئَ عَلَيْهِ، فَهَلْ يَجُوزُ فِي مِثْلِ هَذَا أَنْ " يُقَالَ " أَخْبَرَنَا اخْتَلَفُوا فِيهِ، وَقَطَعَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ " الْإِمَامِ " الشَّافِعِيِّ " ﵁ " أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَهُوَ اللَّائِقُ بِمَذْهَبِهِ، لِتَرَدُّدِ السُّكُوتِ بَيْنَ الْإِخْبَارِ وَعَدَمِهِ، وَقَدْ قَالَ " الْإِمَامُ " الشَّافِعِيُّ " ﵁ "، لَا يُنْسَبُ لِسَاكِتٍ قَوْلٌ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ، وَقِيلَ يَجُوزُ اعْتِمَادًا عَلَى الْقَرَائِنِ وَظَاهِرِ الْحَالِ.

الثَّالِثُ: مَا لَا يَنْزِلُ مَنْزِلَتَهُ قَطْعًا، كَمَا لَوْ سَكَتَ عَنْ وَطْءِ أَمَتِهِ، لَا يَسْقُطُ بِهِ الْمَهْرُ، وَكَذَا لَوْ سَكَتَ عَنْ قَطْعِ عُضْوٍ مِنْهُ أَوْ إتْلَافِ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ مِنْهُ، لَا يَسْقُطُ ضَمَانُهُ، وَكَذَا لَوْ اُسْتُؤْذِنَتْ " الثَّيِّبُ " فِي النِّكَاحِ، (فَسَكَتَتْ) " لَا أَثَرَ لَهُ. وَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْوَلِيَّ لَا يَمْلِكُ قَبْضَ مَهْرِ الْبِكْرِ الرَّشِيدَةِ، إلَّا بِإِذْنِهَا، فَلَوْ اسْتَأْذَنَهَا فَسَكَتَتْ، لَمْ يُسْتَفَدْ بِسُكُوتِهَا " الْإِذْنُ " فِي الْقَبْضِ قَطْعًا، وَحَاوَلَ الرَّافِعِيُّ تَخْرِيجَ وَجْهٍ فِيهِ ذَكَرَهُ فِي " بَابِ " النِّزَاعِ " مِنْ " الصَّدَاقِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا سَنَحْكِيهِ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيِّ.

الرَّابِعُ: مَا لَا يَنْزِلُ مَنْزِلَتَهُ فِي الْأَصَحِّ.

فَمِنْهُ: إذَا عَلِمَ الْبَائِعُ أَنَّ الْمُشْتَرِي " يَطَأُ " الْجَارِيَةَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لَا يَكُونُ