Skip to content

المنثور في القواعد الفقهية الحياة المستقرة والمستمرة وعيش المذبوح

المنثور في القواعد الفقهية

بدر الدين الزركشي

Printed page ٢/ ١٠٩

وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ (مُنَزَّلٌ) عَلَى (مَا قَدَّمْنَاهُ) ، قَالَ وَإِذَا جُرِحَتْ الشَّاةُ (وَوَصَلَتْ) إلَى أَدْنَى الرَّمَقِ (فَذُبِحَتْ) ، فَإِنَّهَا تَحِلُّ بِلَا خِلَافٍ، وَحَكَى صَاحِبُ الْفُرُوعِ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهَا مَا دَامَتْ تَضْرِبُ بِيَدِهَا وَتَفْتَحُ عَيْنَهَا حَلَّتْ بِالذَّكَاةِ، قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ الْحَيَاةَ فِيهَا غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ، فَإِنَّ (حَرَكَتَهَا) حَرَكَةُ مَذْبُوحٍ، (فَلَا) تَحِلُّ، وَالْمَذْهَبُ مَا سَبَقَ.

فَرْعٌ شَكَّ فِي الْمَذْبُوحِ هَلْ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ بَعْدَ الذَّبْحِ، فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا الْحِلُّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ، وَأَصَحُّهُمَا التَّحْرِيمُ لِلشَّكِّ فِي الذَّكَاةِ الْمُبِيحَةِ فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ بَقَاءُ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ حَلَّتْ، وَهَذَا مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي فَرَّقُوا فِيهَا بَيْنَ الظَّنِّ وَالشَّكِّ.

تَنْبِيهٌ كَلَامُ الْإِمَامِ يَقْتَضِي أَنَّ الْحَيَاةَ الْمُسْتَقِرَّةَ يُعْتَبَرُ وُجُودُهَا عِنْدَ أَوَّلِ الْقَطْعِ لَا بَعْدَهُ، فَإِنَّهُ قَالَ، وَلَوْ كَانَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ عِنْدَ ابْتِدَاءِ قَطْعِ الْمَرِيءِ، وَلَكِنْ لَمَّا قُطِعَ بَعْضُ الْحُلْقُومِ انْتَهَى إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ، لِمَا (نَالَهُ) مِنْ (قَبْلُ) (بِسَبَبِ) قَطْعِ الْقَفَا فَهُوَ حَلَالٌ؛ لِأَنَّ (الْمَعْنَى بِمَا) وَقَعَ التَّعَبُّدُ بِهِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ عِنْدَ الِابْتِدَاءِ (بِقَطْعِ) (الْمَذْبَحِ) انْتَهَى، وَنَقَلَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ كَلَامَ الْإِمَامِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ، وَقَالَ فِي الْكِفَايَةِ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ