Skip to content

المنثور في القواعد الفقهية الحياة المستقرة والمستمرة وعيش المذبوح

المنثور في القواعد الفقهية

بدر الدين الزركشي

Printed page ٢/ ١٠٥

يَسْتَدْخِلُ) حَشَفَتَهُ ثُمَّ يَبِيعُ الْعَبْدَ مِنْهَا (فَيَنْفَسِخُ) النِّكَاحَ، وَيَحْصُلُ التَّحْلِيلُ قَالُوا وَهَذَا مِنْ لَطَائِفِ الْحِيَلِ، لِأَنَّهُ يَخْشَى مِنْ الزَّوْجِ أَنْ لَا يُطَلِّقَ، وَأَنْ يَحْصُلَ بِوَطْئِهِ الْعُلُوقُ وَهَذِهِ حِيلَةٌ فِي عَدَمِ التَّوَقُّفِ عَلَى الطَّلَاقِ وَعَدَمِ الْعُلُوقِ.

[الْحَيَاةُ الْمُسْتَقِرَّةُ وَالْمُسْتَمِرَّةُ وَعَيْشُ الْمَذْبُوحِ]

اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ تَقَعُ فِي عِبَارَاتِهِمْ وَيُحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ (بَيْنَهَا) فَأَمَّا الْمُسْتَمِرَّةُ فَهِيَ الْبَاقِيَةُ إلَى انْقِضَاءِ الْأَجَلِ إمَّا بِمَوْتٍ أَوْ قَتْلٍ خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ فِي الثَّانِي.

وَالْحَيَاةُ الْمُسْتَقِرَّةُ هِيَ أَنْ تَكُونَ الرُّوحُ فِي الْجَسَدِ (وَمَعَهَا) الْحَرَكَةُ الِاخْتِيَارِيَّةُ دُونَ (الِاضْطِرَارِيَّةِ) كَالشَّاةِ، إذَا أَخْرَجَ الذِّئْبُ حَشْوَتَهَا وَأَبَانَهَا (حَرَّكَتْهَا) حَرَكَةً اضْطِرَارِيَّةً، فَلَا تَحِلُّ إذَا ذُبِحَتْ كَمَا لَوْ كَانَ إنْسَانًا لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ بِقَتْلِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَإِنْ عَضَّهَا الذِّئْبُ، فَقَوَّرَ بَطْنَهَا، وَلَمْ يَنْفَصِلْ كِرْشُهَا فَحَيَاتُهَا مُسْتَقِرَّةٌ (لِأَنَّ حَرَكَتَهَا الِاخْتِيَارِيَّةَ) مَوْجُودَةٌ.

وَلِهَذَا لَوْ طُعِنَ إنْسَانٌ وَقُطِعَ (بِمَوْتِهِ) بَعْدَ سَاعَةٍ أَوْ يَوْمٍ وَقَتَلَهُ إنْسَانٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَجَبَ الْقِصَاصُ لِأَنَّ حَيَاتَهُ مُسْتَقِرَّةٌ، وَحَرَكَتُهُ الِاخْتِيَارِيَّةُ مَوْجُودَةٌ، وَلِهَذَا أَمْضَوْا وَصِيَّةَ (أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ) عُمَرَ (بْنِ الْخَطَّابِ) ﵁، بِخِلَافِ مَا إذَا أُبِينَتْ الْحَشْوَةُ؛ لِأَنَّ مَجَارِيَ النَّفْسِ قَدْ ذَهَبَتْ وَصَارَتْ الْحَرَكَةُ اضْطِرَارِيَّةً، وَقَدْ