Skip to content

المنثور في القواعد الفقهية الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد

المنثور في القواعد الفقهية

بدر الدين الزركشي

Printed page ١/ ٩٥

الْمُمْتَنِعَ إنَّمَا هُوَ فِي الْأَحْكَامِ الْمَاضِيَةِ وَإِنَّمَا تَغَيَّرَ الْحُكْمُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لِانْتِفَاءِ التَّرْجِيحِ (الْآنَ) وَهَذَا كَالْمُجْتَهِدِ فِي الْقِبْلَةِ وَغَيْرِهَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ دَلِيلٌ فَأَخَذَ بِهِ ثُمَّ عَارَضَهُ دَلِيلٌ آخَرُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِالثَّانِي فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَلَا يَنْقُضُ مَا مَضَى. وَقَالَ الْإِمَامُ فِي بَابِ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ مُقْتَضَى هَذَا أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا أَمْضَى حُكْمَهُ وَقَضَاءَهُ فِي وَاقِعَةٍ، وَكَانَ لِقَضَائِهِ مُسْتَنَدٌ مِنْ مَذْهَبِ الْعُلَمَاءِ وَمُتَعَلِّقٌ بِالْحُجَّةِ فَإِذَا أَرَادَ قَاضٍ بَعْدَهُ أَنْ يَنْقُضَ قَضَاءَهُ لَمْ يَجِدْ إلَيْهِ سَبِيلًا.

(الثَّانِي) يُسْتَثْنَى مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ صُوَرٌ:

(إحْدَاهَا) أَنَّ لِلْإِمَامِ الْحِمَى فَلَوْ أَرَادَ مَنْ بَعْدَهُ نَقْضَهُ فَالْأَصَحُّ نَعَمْ لِأَنَّهُ لِلْمَصْلَحَةِ، وَقَدْ تَتَغَيَّرُ. وَمَنَعَ الْإِمَامُ الِاسْتِثْنَاءَ وَقَالَ لَيْسَ مَأْخَذُ التَّجْوِيزِ هَذَا وَلَكِنَّ حِمَى الْأَوَّلِ كَانَ لِلْمَصْلَحَةِ وَهِيَ الْمُتَّبَعُ فِي كُلِّ عَصْرٍ.

(الثَّانِيَةُ) لَوْ أَقَامَ الْخَارِجُ بَيِّنَةً وَحُكِمَ لَهُ بِهَا وَصَارَتْ الدَّارُ فِي يَدِهِ ثُمَّ أَقَامَ الدَّاخِلُ بَيِّنَةً حُكِمَ لَهُ بِهَا وَنُقِضَ الْحُكْمُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ إنَّمَا قُضِيَ لِلْخَارِجِ لِعَدَمِ حُجَّةِ