Skip to content

المنثور في القواعد الفقهية تعدي محل الحق إلى غيره هل يبطل به المستحق أو يبقى

المنثور في القواعد الفقهية

بدر الدين الزركشي

Printed page ١/ ٣٥٥

كَالْمُضْطَرِّ يَشْتَرِي الطَّعَامَ بِزِيَادَةٍ (عَلَى) ثَمَنِ الْمِثْلِ، فَالْأَقْيَسُ فِي الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ بِعَقْدٍ لَازِمٍ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ إلَّا ثَمَنُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ كَالْمُكْرَهِ، قَالَ الْأَصْحَابُ: وَيَنْبَغِي لِلْمُضْطَرِّ أَنْ يَحْتَالَ فِي أَخْذِهِ مِنْهُ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ لِكَوْنِ الْوَاجِبِ الْقِيمَةَ قَطْعًا، وَكَذَلِكَ الْعَقْدُ الَّذِي يُخْتَبَرُ بِهِ رُشْدُ الصَّبِيِّ فَقَدْ قِيلَ: يَشْتَرِي الْوَلِيُّ شَيْئًا ثُمَّ يَدْفَعُهُ إلَى آخَرَ ثُمَّ يَأْمُرُ الطِّفْلَ بِشِرَائِهِ مِنْهُ.

[تَعَدِّي مَحَلِّ الْحَقِّ إلَى غَيْرِهِ هَلْ يَبْطُلُ بِهِ الْمُسْتَحَقُّ أَوْ يَبْقَى]

(مِنْ) فُرُوعِهِ: لَوْ زُفَّتْ إلَيْهِ الثَّيِّبُ (وَأَرَادَتْ) أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهَا سَبْعًا، وَيَقْضِيَ لِبَقِيَّةِ ضَرَائِرِهَا فَهَلْ يَقْضِي لَهُنَّ السَّبْعَ أَوْ الزَّائِدُ عَلَى (الثَّلَاثِ) الَّتِي لَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا لَمْ يَقْضِ لَهُنَّ شَيْئًا فِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ، لِأَنَّهَا لَمَّا تَعَدَّتْ مَحَلَّ حَقِّهَا سَقَطَ أَصْلُ حَقِّهَا.

وَمِنْهَا، لَوْ كَسَرَ (عَضُدًا) قَطَعَهُ مِنْ الْمِرْفَقِ وَأَخَذَ حُكُومَةَ الْعَضُدِ، لِأَنَّ كَسْرَ الْعِظَامِ لَا قِصَاصَ فِيهِ، فَلَوْ أَرَادَ الْقَطْعَ مِنْ الْكَفِّ فَهَلْ (لَهُ) طَلَبُ أَرْشِ السَّاعِدِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْقَفَّالُ مُشَبِّهًا لَهُمَا بِالصُّورَةِ السَّابِقَةِ، قَالَ الْإِمَامُ وَمَسْأَلَةُ الزِّفَافِ شَاذَّةٌ عَنْ الْقِيَاسِ، وَالْمُعَوَّلُ فِيهَا عَلَى الْخَبَرِ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَشْهَدَ بِهَا، وَأَمَّا إذَا لَمْ نُجَوِّزْ لَهُ الْقَطْعَ مِنْ الْكُوعِ فَقَدْ قَالَ الْأَصْحَابُ أَنَّهُ إذَا قَطَعَ مِنْهُ فَلَيْسَ لَهُ حُكُومَةُ السَّاعِدِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ، (إذَا) فَعَلَ مَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ.