Skip to content

المنثور في القواعد الفقهية تعارض الواجب والمحظور

المنثور في القواعد الفقهية

بدر الدين الزركشي

Printed page ١/ ٣٣٨

حَرَامًا) وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ، إلَّا أَنَّهُ يَنْوِي الصَّلَاةَ عَلَيْهِ، إنْ لَمْ يَكُنْ شَهِيدًا.

وَلَوْ أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ يَجِبُ عَلَيْهَا الْهِجْرَةُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، وَلَوْ سَافَرَتْ وَحْدَهَا، وَإِنْ كَانَ سَفَرُهَا وَحْدَهَا حَرَامًا، (وَيُعْذَرُ) الْمُصَلِّي فِي التَّنَحْنُحِ، إذَا تَعَذَّرَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ الْوَاجِبَةُ.

وَقَدْ يَتَعَارَضُ حَرَامَانِ يَتَوَقَّفُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى وَاجِبٍ، كَإِحْرَامِ الْمَرْأَةِ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا كَشْفُ وَجْهِهَا، وَلَا يَتِمُّ إلَّا بِكَشْفِ بَعْضِ الرَّأْسِ وَيَجِبُ عَلَيْهَا سَتْرُ رَأْسِهَا إذَا أَرَادَتْ الصَّلَاةَ، وَلَا يَتِمُّ إلَّا بِسَتْرِ بَعْضِ الْوَجْهِ، قَالَ الْأَصْحَابُ: فَالْوَاجِبُ عَلَيْهَا مُرَاعَاةُ الرَّأْسِ؛ لِأَنَّهُ أَصْلٌ فِي السَّتْرِ، وَكَشْفُ الْوَجْهِ عَارِضٌ، وَقَالَ فِي الْبَحْرِ: يَجِبُ عَلَى الْمُحْرِمَةِ كَشْفُ وَجْهِهَا، إلَّا الْقَدْرَ الَّذِي لَا يُمْكِنُهَا تَغْطِيَةُ الرَّأْسِ، إلَّا بِسَتْرِ بَعْضِهِ مِنْ الْوَجْهِ، فَإِنْ قِيلَ: هَلَّا وَجَبَ عَلَيْهَا كَشْفُ جَمِيعِهِ، وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ، إلَّا بِكَشْفِ جُزْءٍ مِنْ الرَّأْسِ، فَيُكْشَفُ ذَلِكَ (الْقَدْرُ) أَيْضًا، فَلِمَ قَدَّمْتُمْ السَّتْرَ (عَلَى) الْكَشْفِ؟ قُلْنَا: لِأَنَّ الرَّأْسَ يَجِبُ سَتْرُهُ مِنْ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّهُ عَوْرَةٌ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِي (جَمِيعِهِ) (وَفِي) الْوَجْهِ لِلنَّهْيِ عَنْ النِّقَابِ، وَهَذَا الْقَدْرُ مِنْ السَّتْرِ، لَا يَكُونُ نِقَابًا، وَلَا فِي مَعْنَاهُ؛ وَلِأَنَّ السَّتْرَ آكَدُ فَغَلَبَ حُكْمُهُ.