الجامع لعلوم الإمام أحمد - العقيدة
صلى اللَّه عليه وسلم، والنجوم، والنظر في القدر (١).
"فضائل الصحابة" ١/ ٧٠ (١٩)
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن إدريس بن وهب بن منبه، عن أبيه قال: كنا مع ابن عباس، فأخبر أن قومًا عند باب بني سهم يختصمون، قال: أظنه قال: في القدر، قال: فنهض إليهم، وأعطى مِحْجَنه عكرمة، ووضع إحدى يديه عليه، والأخرى على طاوس، فلما انتهى إليهم أوسعوا له، ورحبوا به، فلم يجلس، وقال: يا وهب، كيف قال الفتى؟ قال: قال: لقد كان في عظمة اللَّه وجلاله وذكر الموت ما يَكلّ لسانك، ويقطع حجتك، ويكسر قلبك، ألم تعلم يا أيوب أن للَّه عبادًا أسكتتهم خشية اللَّه من غير ﷺ ولا بكم، وإنهم لهم الفصحاء الطلقاء، والنبلاء الألباء، العالمون باللَّه وآياته، إلا أنهم إذا ذكروا اللَّه طاشت عقولهم، وانكسرت قلوبهم، وتقطعت ألسنتهم إعزازًا للَّه وإجلالًا له وإعظامًا، فإذا استفاقوا من ذلك استبقوا إلى اللَّه ﷿ بالأعمال الزكية، يعدون أنفسهم مع المفرطين، وإنهم لأكياس أقوياء مع الظالمين والخاطئين، وإنهم لأنزاه برآء إلا أنهم لا يستكثرون له الكثير، ولا يرضون له بالقليل، ولا يعلون عليه بالأعمال، هم حيث ما لقيتهم مهيمون مشفقون وجلون خائفون. قال: ثم انصرف عنهم، فرجع إلى مجلسه.
"الزهد" ص ٥٥