الجامع لعلوم الإمام أحمد - العقيدة
وفي هاتين الآيتين الرد على الجهمية: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ [البقرة: ٢١٠]، ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢)﴾ [الفجر: ٢٢]، وقال: ﴿وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ﴾ [الأنعام: ٣٤]، وهؤلاء يقولون: إنه مخلوق، وفي هذه الآيات أيضًا دليل على أن الذي جاءه هو القرآن؛ لقوله: ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ [البقرة: ١٢٠] (١).
قال الخلال: وأخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر؛ أن أبا الحارث حدثهم، قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: قول ابن عباس حجة عليهم، أول ما خلق اللَّه القلم، وكلام اللَّه قبل أن يخلق القلم (٢).
قال الخلال: وأخبرني أحمد بن محمد بن عبد اللَّه بن صدقة، قال: سمعتُ لوينا يقول: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق، ما أنا قلته، ولن ابن عباس قاله: حدثنا هشيم، قال: ثنا منصور بن زاذان، عن الحكم، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس قال: أول ما خلق اللَّه القلم.
قال لوين: فأخبر ابن عباس أن أول ما خلق اللَّه القلم، وقال اللَّه ﷿: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٠)﴾ [النحل: ٤٠]. فإنما خلق الخلق بكن، وكلامه قبل الخلق.
قال الخلال: قال أبو بكر بن صدقة: قال الفضل بن زياد: فدخلت على أبي عبد اللَّه أحمد بن حنبل، وقد كنت حضرت مجلس لوين، فقال لي: يا أبا العباس، حضرت مجلس هذا الشيخ؟ . قلت: نعم.