الجامع لعلوم الإمام أحمد - العقيدة
فقال: قال اللَّه ﷿: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٠)﴾ [النحل: ٤٠].
فقلت لهم: قال اللَّه تعالى: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ﴾ [النحل: ١]؛ فأمره كلامه واستطاعته ليس بمخلوق، فلا تضربوا كتاب اللَّه بعضه ببعض، فقد نهينا عن ذلك.
قال حنبل: وقال أبو عبد اللَّه: واحتججت عليهم، فقلت: زعمتم أن الأخبار تردونها باختلاف أسانيدها، وما يدخلها من الوهم والضعف، فهذا القرآن نحن وأنتم مجمعون عليه، وليس بين أهل القبلة فيه خلاف، وهو الإجماع.
قال اللَّه ﷿ في كتابه تصديقا منه لقول إبراهيم غير دافع لمقالته ولا لما حكي عنه فقال: ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا (٤٢)﴾ [مريم: ٤٢]، فذم إبراهيم أباه أن عبد ما لا يسمع ولا يبصر، فهذا منكر عندكم؟ ! فقالوا: شبه شبه يا أمير المؤمنين.
فقلت: أليس هذا القرآن؟ هذا منكر عندكم مدفوع؟ ! وهذه قصة موسى، قال اللَّه لموسى في كتابه حكاية عن نفسه: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى﴾ [النساء: ١٦٤] فأثبت اللَّه الكلام لموسى كرامة منه لموسى ثم قال: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾ [طه: ١٤] فتنكرون هذا؟ ! فيجوز أن تكون هذه الياء راجعة ترد على غير اللَّه؟ ! أو يكون مخلوقًا يدعي الربوبية؟ ! وهل يجوز أن يقول هذا غير اللَّه؟ ! وقال له: ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾ [طه: ١٢]. فهذا كتاب اللَّه يا أمير المؤمنين، فيجوز أن يقول لموسى: أنا ربك مخلوق؟ ! وموسى كان يعبد مخلوقًا؟ ! ومضى إلى فرعون برسالة مخلوق يا أمير المؤمنين؟ !