الجامع لعلوم الإمام أحمد - العقيدة
ذلك قال: خلوه.
فتقدم إليه ابن أبي دؤاد وقال له: يا أحمد، قل في أذني: إن القرآن مخلوق، حتى أخلصك من يد الخليفة.
فقال له أحمد: يا ابن أبي دؤاد قل في أذني: إن القرآن كلام اللَّه غير مخلوق، حتى أخلصك من عذاب اللَّه ﷿.
فقال المعتصم: أدخلوه الحبس.
قال سليمان: فحمل إلى الحبس، وانصرف الناس وانصرفت معهم، فلما كان الغد أقبل الناس وأقبلت معهم فوقفت بإزاء الكرسي، فخرج المعتصم وجلس على الكرسي، وقال: هاتوا أحمد بن حنبل. فجيء به، فلما وقف بين يديه قال له المعتصم: كيف كنت في محبسك الليلة يا ابن حنبل. قال: كنت بخير والحمد للَّه.
فقال: يا أحمد، إني رأيت البارحة رؤيا.
قال: وما رأيت يا أمير المؤمنين.
قال: رأيت في منامي كأن أسدين قد أقبلا إلي وأرادا أن يفترساني، وإذا ملكان قد أقبلا ودفعاهما عني، ودفعا إلي كتابا وقالا لي: هذا المكتوب رؤيا رآها أحمد بن حنبل في محبسه. فما الذي رأيت يا ابن حنبل؟ فأقبل أحمد على المعتصم، فقال له: يا أمير المؤمنين، فالكتاب معك؟ قال: نعم، وقرأته لما أصبحت وفهمت ما فيه.
فقال له أحمد: يا أمير المؤمنين رأيت كأن القيامة قد قامت، وكأن اللَّه قد جمع الأولين والآخرين في صعيد واحد وهو يحاسبهم، فبينما أنا قائم إذ نودي بي، فقدمت حتى وقفت بين يدي اللَّه ﷿، فقال لي: يا أحمد، فيم ضربت؟ فقلت: من جهة القرآن.