Skip to content

الجامع لعلوم الإمام أحمد - العقيدة كتاب: القرآن كلام الله والرد على الجهمية ٨٦ - فصل: محنة الإمام مع المعتصم

الجامع لعلوم الإمام أحمد - العقيدة

أحمد بن حنبل

Printed page ٣/ ٤٥٧

قال: كذبت على رسول اللَّه ﷺ.

قال أحمد: فإن يك هذا كذبًا مني على رسول اللَّه ﷺ فقد قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [السجدة: ١٣] فإن يكن القول من غير اللَّه فهو مخلوق، وإن كان مخلوقًا فقد ادعى حركة لا يطيق فعلها.

فالتفت إلى أحمد وابن الزيات، فقال: ناظروه.

قالوا: يا أمير المؤمنين، اقتله ودمه في أعناقنا.

قال: فرفع يده فلطم حر وجهه فخر مغشيا عليه، فتفرق وجوه قواد خراسان، وكان أبوه من أبناء قواد خراسان، فخاف الخليفة على نفسه منهم، فدعا بكوز من ماء فجعل يرش على وجهه، فلما أفاق رفع رأسه إلى عمه وهو واقف بين يدي الخليفة، فقال: يا عم، لعل هذا الماء الذي صب على وجهي غضب صاحبه عليه.

فقال الخليفة: ويحكم ما ترون ما يهجم علي من هذا الحديث، وقرابتي من رسول اللَّه ﷺ لا رفعت عنه السوط حتى يقول: القرآن مخلوق.

ثم دعا بجلاد -يقال له: أبو الدن- فقال: في كم تقتله؟

قال: في خمسة أو عشرة أو خمسة عشر أو عشرين. فقال: اقتله، فكلما أسرعت كان أخفى للأمر ثم قال: جردوه.

قال: فنزعت ثيابه ووقف بين العقابين، وتقدم أبو الدن -قطع اللَّه يده- فضربه بضعة عشر سوطًا، فأقبل الدم من أكتافه إلى الأرض، وكان أحمد ضعيف الجسم، فقال إسحاق بن إبراهيم: يا أمير المؤمنين، إنه إنسان ضعيف الجسم.

فقال: قد سمعت قولي، وقرابتي من رسول اللَّه ﷺ لا رفعت السوط