Skip to content

الجامع لعلوم الإمام أحمد - العقيدة كتاب: القرآن كلام الله والرد على الجهمية ٨٦ - فصل: محنة الإمام مع المعتصم

الجامع لعلوم الإمام أحمد - العقيدة

أحمد بن حنبل

Printed page ٣/ ٤٤٣

رسوله! قال: فقلت له: تأولت تأويلًا فأنت أعلم، وما تأولت ما يحبس عليه ويقيد عليه.

قال: فقال ابن أبي دؤاد: فهو واللَّه يا أمير المؤمنين ضال مضل مبتدع يا أمير المؤمنين، وهؤلاء قضاتك والفقهاء فسلهم.

قال: فيقول لهم: ما تقولون؟

فيقولون: يا أمير المؤمنين، هو ضال مضل مبتدع.

قال: فلا يزالون يكلموني. وقال: وجعل صوتي يعلو على أصواتهم، فقال لي إنسان منهم: قال اللَّه تعالى ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ [الأنبياء: ٢] فيكون محدثًا إلا مخلوقًا.

قلت له: قال اللَّه تعالى: ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ [ص: ١] فالذكر هو القرآن، وتلك ليس فيها ألف ولام.

قال: فجعل ابن سماعة لا يفهم ما أقول.

قال: فجعل يقول لهم ما يقول؟ قال: فقالوا: إنه يقول كذا وكذا.

قال: فقال لي إنسان منهم: حديث خباب: يا هنتاه، تقرب إلى اللَّه بما استطعت؛ فإنك لن تتقرب إليه بشيء أحب إليه من كلامه (١).

قال: فقلت: نعم هكذا هو.

قال: فجعل ابن أبي دؤاد ينظر إليه، ويلحظه متغيظا عليه.

قال أبي: وقال بعضهم: أليس قال: ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٠٢].

قال: قلت: قد قال: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأحقاف: ٢٥] فدمرت إلا ما أراد اللَّه.