Skip to content

الجامع لعلوم الإمام أحمد - العقيدة كتاب الصفات ٦٣ - باب: المعية

الجامع لعلوم الإمام أحمد - العقيدة

أحمد بن حنبل

Printed page ٣/ ٣٣٩

قلنا: فلم أخفيتم أن يقول له؟ فقالوا: إنما معنى كل شيء في القرآن معانيه، وقال اللَّه مثل قول العرب: قال الحائط، وقالت النخلة، فسقطت، فالجهمية لا يقولون بشيء.

فقلنا: على هذا أفتيتم؟ . قالوا: نعم.

فقلنا: فبأي شيء خلق الخلق إن كان اللَّه في مذهبكم لا يتكلم؟

فقالوا: بقدرته. فقلنا: هي شيء؟ . قالوا: نعم.

فقلنا: قدرته مع الأشياء المخلوقة؟ . قالوا: نعم.

فقلنا: كأنه خلق خلقًا بخلق، وعارضتم القرآن وخالفتموه حين قال اللَّه جل ثناؤه: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٠١]. فأخبرنا اللَّه أنه يخلق وقال: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ [فاطر: ٣]. فإنه ليس أحد يخلق غيره، وزعمتم أنه خلق الخلق غيره، فتعالى اللَّه عما قالت الجهمية علوًّا كبيرًا.

"الرد على الجهمية والزنادقة" للإمام أحمد ص ١٣٨ - ١٤٤

قال الإمام: وقلنا للجهمية حين زعموا أن اللَّه في كل مكان لا يخلو منه مكان، فقلنا: أخبرونا عن قول اللَّه جل ثناؤه: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾ [الأعراف: ١٤٣].

لِمَ يتجلى للجبل إن كان فيه بزعمهم؟ ! فلو كان فيه كما تزعمون لم يكن يتجلى لشيء هو فيه، ولكن اللَّه جل ثناؤه على العرش، وتجلى لشيء لم يكن فيه، ورأى الجبل شيئًا لم يكن رآه قبل ذلك

. . وقلنا للجهم: فاللَّه نور؟ . فقال: هو نور كله.

فقلنا: فاللَّه قال: ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾ [الزمر: ٦٩]. فقد أخبر اللَّه جل ثناؤه أن له نورًا.

قلنا: أخبرونا حين زعمتم أن اللَّه في كل مكان وهو نور، فلم لا يضيء