الجامع لعلوم الإمام أحمد - العقيدة
أحسن اللَّه إلينا وإليك في الأمور كلها، وسلمك وإيانا من كل سوء برحمته -واتفقا من هاهنا- أتاني كتابك تذكر فيه ما يذكر من احتجاج من احتج من المرجئة، واعلم رحمك اللَّه أن الخصومة في الدين ليست من طريق أهل السنة، وأن تأويل من تأول القرآن بلا سنة تدل على معناها، أو معنى ما أراد اللَّه ﷿، أو أثر-قال المروذي: أو أثر عن أصحاب الرسول ﷺ ويعرف ذلك بما جاء عن النبي ﷺ أو عن أصحابه، فهم شاهدوا النبي ﷺ، وشهدوا تنزيله، وما قصه له القرآن، وما عني به، وما أراد به، وخاصٌّ هو أو عام.
فأما من تأوله على ظاهرٍ بلا دلالة من رسول اللَّه ﷺ ولا أحد من أصحابه فهذا تأويل أهل البدع؛ لأن الآية قد تكون خاصة ويكون حكمها حكمًا عافّا، ويكون ظاهرها على العموم، فإنما قصدت لشيء بعينه، ورسول اللَّه ﷺ المعبر عن كتاب اللَّه ﷿ وما أراد، وأصحابه ﵃ أعلم بذلك منا لمشاهدتهم الأمر وما أريد بذلك، فقد تكون الآية خاصة، مثل قوله: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] وظاهرها على العموم، وإن من وقع عليه اسم الولد فله ما فرض اللَّه ﵎، فجاءت سنة رسول اللَّه ﷺ أن لا يرث مسلم كافرًا، وروي عن النبي ﷺ (١) وليس بالثبت إلا أنه عن أصحابه أنهم لم يورثوا قاتلا، فكان رسول اللَّه ﷺ هو المعبر عن الكتاب؛ أن الآية إنما قصدت للمسلم لا للكافر، ومن حملها على ظاهرها لزمه أن يورث من وقع عليه اسم الولد كافرًا كان أو قاتلًا، فكذلك أحكام المواريث من