عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج
وَالأَصَحُّ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الاِعْتِكَافِ لُبْثُ قَدْرٍ يُسَمَّى عُكُوفًا، أي وهو زائد على الطمأنينة في أركان الصلاة ولا يعتبر السكون بل يصح قائمًا وقاعدًا ومترددًا في أرجاء المسجد ولا يُقَدَّرُ اللَّبْثُ بزمانٍ، وَقِيلَ: يَكْفِي مُرُورٌ بِلاَ لُبْثٍ، كما يكفي الوقوف بعرفة، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ مُكْثُ نَحْوِ يَوْمٍ، لأن ما دون ذلك معتاد في الحاجات التي تُعَنُّ في المساجد، فلا تصلح للقربة، وقيل: بل لا بد من يوم، وَيَبْطُلُ بِالْجِمَاعِ، أي إذا كان عامدًا مختارًا لمنافاته، والخنثى لو أولج في قبله أو أولج هو في امرأة أو رجل أو خنثى ففى بطلان اعتكافه قولان كالمباشرة بغير جماع.
وَأَظهَرُ الأَقْوَالِ: أَن الْمُبَاشَرَةَ بِشَهْوَةٍ كلَمْسٍ وَقُبْلَةٍ تُبْطِلُهُ إِنْ أَنْزَلَ وَإِلاَّ فَلاَ، كالصوم، والثانى: تبطل مطلقًا لعموم الآية، والثالث: لا تبطل مطلقًا كالحج، وعلى كل قول فهى حرام وغَلَط من حكى خلافًا فيه، أما المباشرة بلا شهوة أو بقصد الكرامة كما إذا قَبَّل لذلك؛ فإنه لا يبطل قطعًا.
وَلَوْ جَامَعَ نَاسِيًا فَكَجِمَاعِ الصَّائِمِ، لأنَّ كُلَّ عبادةٍ أبطلتها مباشرة عامدٍ لم تبطلها مباشرة الناسي كالصوم، وَلاَ يَضُرُّ التَّطَيُّبُ، أي بل له أْن يفعله كما له أن يُرَجِّلَ رَأسَهُ، وَالتَّزَيُّنُ، أي بأحسن الثياب إذْ لم يُنقل أنه ﷺ غيّر ثوبه للاعتكاف،