عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج
وفي الجمع بين هاتين الروايتين وجوه كثيرة وصلتها في شرح العمدة إلى ثلاثة عشرة وجهاً بحمد الله، وأغربها أن الاختلاف بحسب قرب المسجد وبعده، ومنها أن الأولى للصلاة الجهرية؛ والثانية للسرية؛ لأنها تنقص عن الجهرية بسماع قراءة الإمام والتأمين لتأمينه.
وَقِيلَ: فَرْضُ كِفايَةٍ، لقوله ﷺ: [مَا مِنْ ثَلاَثَةٍ فِي قَرْيَّةٍ وَلاَ بَدْوِ لاَ تُقَامُ فِيْهِمُ
الصَّلاَةُ إِلَّا اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ، فَعَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ مِنَ الْغَنَمِ الْقَاصِيَةِ] رواه أبو داود والنَّسائيُّ وصححه ابن حبان والحاكم (٥٨١)، لِلرّجَالِ، أي فالنساء ليست في حَقِّهِنَّ فرض كفاية ولا عين، نعم تُسَنُّ لَهُنَّ.
فَتَجِبُ بِحَيْثُ يَظْهَرُ الشَّعَارُ فِي الْقَرْيَةِ، أيْ أَوِ البلدة، فيكفى في القرية الصغيرة إقامتها في موضع واحد، وفي البلد الكبير إقامتها في محال، ولا يسقط بفعلها في البيوت في الأصح، ولو أظهرها طوائف وتخلف عنها الجمهور حصلت، وأقل جماعة يسقط بها الفرض عن الباقين ثلاثة أو اثنان، فيه وجهان، أظهرهما الثَّاني، فَإِنِ امْتَنَعُواْ كُلْهُم قُوتِلُواْ، لأنَّ هذا شأن فروض الكفايات إذا عطلت، والمقاتلُ لهم الإمامُ