Skip to content

تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٢٥٥

ومعلوم أن النهي لا يكون إلا عن شيء قد كان يُفعَل، ولا نعلم أن أحدًا من أهل العلم يقول: إن النبي ﷺ كان ينهاهم عنهما ثم أذن فيهما.

والدليل على أن الفعل كان قبل النهي: قوله في حديث نبيشة: «إنا كنا نَعتِر عتيرة في الجاهلية، وإنا كنا نُفرِّع فَرَعًا في الجاهلية».

وفي إجماع عوامّ علماء الأمصار أن استعمالهما (١) ذلك وقوف عن الأمر بهما، مع ثبوت النهي عن ذلك= بيانٌ لما قلنا.

وقد كان ابن سيرين من بين أهل العلم يذبح العتيرة في شهر رجب، وكان يروي فيها شيئًا. وكان الزهري يقول: «الفرعة أول نتاج، والعتيرة شاة كانوا يذبحونها في رجب» (٢). آخر كلام ابن المنذر.

وقال أبو عبيد (٣): هذا منسوخ. وكان إسحاق بن راهويه يحمل قوله: «لا فرع ولا عتيرة» أي لا يجب ذلك، ويحمل هذه الأحاديث على الإذن فيها (٤). قال الحازمي (٥): وهذا أولى مما سلكه ابن المنذر.