Skip to content

مختصر تحفة المحتاج بشرح المنهاج

مصطفى سميط

Printed page ٤/ ٢٥٤

وَخَرَاجُهُ أُجْرَةٌ تُؤَدَّى كُلَّ سَنَةٍ لِمَصَالحِ المُسْلِمِينَ. وَهُوَ مِنْ عَبَّادَانَ إلَى حَدِيثَةِ المَوْصِلِ طُولًا، وَمِنَ الْقَادِسِيَّةِ إلَى حُلْوَانَ عَرْضًا، قُلْتُ: الصَّحِيحُ أَنَّ الْبَصْرَةَ وَإِنْ كَانَتْ دَاخِلَةً فِي حَدِّ السَّوَادِ فَلَيْسَ لَهَا حُكْمُهُ إلَّا فِي مَوْضِعِ غَرْبِيِّ دَِجْلَتِهَا وَمَوْضِعِ شَرْقِيِّهَا. وَأَنَّ مَا فِي السَّوَادِ مِنْ الدُّورِ وَالمَسَاكِنِ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَفُتِحَتْ مَكَّةُ صُلْحًا، فَدُورُهَا وَأَرْضُهَا المُحْيَاةُ مِلْكٌ يُبَاعُ

وأجَّره لأهله إجارة مؤبدة؛ للمصلحة الكلية بخراج معلوم يؤدونه كل سنة، فجريب الشعير درهمان والبر أربعة والشجر وقصب السكر ستة والنخل ثمانية والعنب عشرة والزيتون اثنا عشر وجملة مساحة الجريب ثلاثة آلاف وستمائة ذراع. والباعث له على وقفه خوف اشتغال الغانمين بفلاحته عن الجهاد (وخراجه (١) زرعا أو غرسا (أجرة) منجمة (تؤدى كل سنة) مثلا (٢) (لمصالح المسلمين) يقدم الأهم فالأهم فعلى هذا يمتنع بيع شيء مما عدا أبنيته ومساكنه (وهو) أي السواد (من) أول (عبّادان إلى) آخر (حَديثة المَوصل طولا ومن) أول (القادسية) ومن عُذَيبها وهو قريب من الكوفة (إلى) آخر (حُلوان عرضا) بإجماع المؤرخين، (قلت: الصحيح أن البَصرة وإن كانت داخلة في حد السواد فليس لها حكمه) ; لأنها كانت سبخة أحياها عثمان بن أبي العاص وعتبة بن غزوان في زمن عمر ﵃ سنة سبعة عشر بعد فتح العراق (إلا في موضع غربي دَِجلتها وموضع شرقيها) أي الدجلة ويسمى الفرات، (و) الصحيح (أن ما في السواد من الدور والمساكن يجوز بيعه) ; لأنه لم يدخل في وقفه كما مر (والله أعلم)، ومحله في البناء دون الأرض؛ لشمول الوقف لها. وليس لمن بيده أرض من السواد تناول ثمر أشجارها؛ لما مر أنها في أيديهم بالإجارة فيصرفه أو ثمنه الإمام لمصالح المسلمين، وفي البويطي ((أن أسفلها فتحه خالد عنوة وأعلاها فتحه الزبير ﵄ ودخل ﷺ من جهته فصار الحكم له)). (وفتحت مكة صلحا) كما دلت عليه عدة أدلة كقوله تعالى ﴿وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الفتح: ٢٢ أي أهل مكة (فدورها وأرضها المحياة ملك تباع) كما دلت عليه الأخبار ولم