Skip to content

الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم الثالث والأربعون: أن العقل تحت حجر الشرع فيما يطلبه ويأمر به

الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٥٤٧

الوجه

الثَّالث والأربعون: أن العقل تحت حَجْر (١) الشرع فيما يطلبه ويأمر به،

وفيما يحكم به ويُخبر عنه، فهو محجورٌ عليه في الطلب والخبر، وكما أن من عارض أمر الرُّسل بعقله لم يُؤمن بهم وبما جاؤوا به؛ فكذلك من عارض [ق ٥٣ ب] خبرهم بعقله، ولا فرق بين الأمرين أصلًا. يُوضِّحه أن الله ﷾ حكى عن الكفار معارضة أمره بعقولهم، كما حكى عنهم معارضة خبره بعقولهم.

أمَّا الأول: ففي قوله تعالى: ﴿اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ اَلرِّبَاا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ اُلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ اُلشَّيْطَانُ مِنَ اَلْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا اَلْبَيْعُ مِثْلُ اُلرِّبَاا وَأَحَلَّ اَللَّهُ اُلْبَيْعَ وَحَرَّمَ اَلرِّبَاا﴾ [البقرة: ٢٧٤]. فعارضوا تحريمه للرِّبا بعقولهم التي سوَّت بين الرِّبا والبيع، فهذا معارضة النصِّ بالرَّأي.

ونظير ذلك ممَّا عارضوا به تحريم الميتة بقياسها على المذكَّى، وقالوا تأكلون ما قتلتم، ولا تأكلون ممَّا قتل الله. وفي ذلك أنزل الله: ﴿وَإِنَّ اَلشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: ١٢٢] (٢).

وعارضوا أمره بتحويل القبلة بعقولهم، وقالوا: إن كانت القبلة الأولى حقًّا فقد تركتَ الحقَّ، وإن كانت باطلًا فقد كنتَ على باطلٍ.