Skip to content

الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم التاسع والتسعون بعد المائة: أن هؤلاء المعطلة لا يمكن على أصولهم التي أصلوها وقواعدهم التي أسسوها محبة الله، ولا مدحه، ولا حمده وتمجيده والثناء عليه، ولا الرضى به، ولا الابتهاج بقربه ولا الفرح به، ولا اللذة العظمى برؤية وجهه، ولا لذة الآذان والأرواح بسماع كلامه، بل ولا الشوق إليه، ولا الإنابة ولا الطمأنينة به وإليه، ولا الأمن من عذابه لهم بغير جرم أصلا، ومن إبطاله أعمالهم الصالحة بغير سبب

الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ١٠١١

عن الإيمان بالله ورسوله وأسماء الرب وصفاته، وهي خيالات جَهْلية شُبِّهت عليهم، فظنوها قواطع عقلية.

وترتب لهم على هذين الأصلين أصلان آخران: تلقيبُ الحق المنزَل وأصحابه بالألقاب الشنيعة المنفِّرة، كتلقيبه بالتجسيم والتشبيه والتمثيل والتركيب، وتلقيب الآخِذين به بالمشبهة والمجسمة والحشوية، وتلقيب الكفر والضلال والإلحاد بالألقاب المستحسنة كالتوحيد والتنزيه والعدل، وتلقيب أصحابه بالموحدين أهل العدل والتوحيد والتنزيه.

فترتب (١) لهم على ذلك أصلان آخران: الإعراضُ عن القرآن والسُّنَّة جملةً، ومعارضتهما بآراء الرجال وعقولهم الفاسدة المتهافتة المتناقضة.

ثم ترتب لهم على ذلك أصلان آخران: معاداةُ أهل الحق، وموالاة أهل الباطل.

وبَقِيَ أمران آخران، إنما يظهران إذا بُعثر ما في القبور، وحُصل ما في الصدور، ﴿هُنَالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ مَّا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اَللَّهِ مَوْلَاهُمُ اُلْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [يونس: ٣٠]. يوضحه:

الوجه التاسع والتسعون بعد المائة: أن هؤلاء المعطلة النُّفاة من

الجهمية ومَن اتبعهم لا يمكن على أصولهم التي أصَّلوها وقواعدهم

التي أسَّسوها محبةُ الله، ولا مدحُه، ولا حمده وتمجيده والثناء عليه، ولا الرضى به، ولا الابتهاجُ بقربه ولا الفرحُ به، ولا اللذة العظمى برؤية وجهه، ولا لذةُ الآذان والأرواح بسماع كلامه، بل ولا الشوق إليه،