Skip to content

الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم الثامن والتسعون بعد المائة: أن هؤلاء النفاة المعطلة لا بد لهم من أصل يقررون به قولهم الذي ابتدعوه، وأصل ينفون به ما أخبرت به الرسل

الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ١٠١٠

أجلِّ كُتبه الصغار ـ وهذا لفظه: «وقال بعض أهل العلم: إن الجهمية

[ق ١١٩ ب] هم المُشبِّهة؛ لأنهم شبهوا ربَّهم بالصنم والأصم والأبكم الذي لا يسمع ولا يبصر ولا يتكلم ولا يَخلُق، وقالت الجهمية كذلك لا يتكلم ولا يبصر نفسه» (١). والمقصود أن توحيدهم غاية التعطيل والتشبيه = فإذا تكلموا فيه قرروه بالأصل الأول. فإذا جاؤوا إلى الكتاب والسُّنَّة قرروا نفيَ دلالتهما بوجوهٍ (٢):

أحدها: أن النصوص أدلةٌ لفظيةٌ لا تُفيد علمًا ولا يقينًا.

الثاني: أن الأخبار أخبار آحاد لا تُفيد العلم، وهذه المسائل علمية.

الثالث: أن العقل إذا عارض النقل وجب تقديمُ العقل عليه.

الرابع: استعمال التأويلات وأنواع الاستعارات والمجازات في نصوص الصِّفات.

وقد أوصاهم سلفُهم بكلمتين يتداولهما (٣) منهم آخر عن أول، قالوا: إذا احتجَّ عليكم أهل الحديث بالقرآن فغالطوهم بالتأويل، وإذا احتجوا بالأخبار فقابلوها بالتكذيب. وإذا مهَّدوا هذين الأصلين انبنى لهم عليهما أصلان آخران أدهى منهما وأمرُّ: التكذيب بالحق الذي جاءت به الرسل، ونزلت به الكتب وإساءة الظن به، وتسليط التحريف عليه، والتصديق بالباطل الذي يسمونه قواطع عقلية. وصدَقوا وكذَبوا! فهي قواطع، ولكن