Skip to content

الاستغاثة في الرد على البكري تشابه تقابل أهل السنة مع أهل البدعة، بتقابل المؤمنين والكفار

الاستغاثة في الرد على البكري

ابن تيمية

Printed page ٣٩١

الرسول الداعي إلى الحنيفية ومال إلى النصرانية، وقال للنبي ﷺ إلى ما تدعو يا محمد، قال: إلى ملة إبراهيم، فقال إنك شبيه (١) بغيرها، فقال: ما شبيهاً بغيرها، فقال: بل شبيهاً بغيرها، فقال: الكاذب أماته الله طريداً شريداً وحيداً، فقال أبو عامر: آمين؛ فمات طريداً شريداً وحيداً (٢).

[فأي الفريقين أولى بذلك الشبه] (٣)، من يقابل ولاة الأمر وغيرهم من الأكابر في أخذهم بالحق وإن كرهوه؟ ومن يطلبون منه (٤) أن يسكت عن حق متعلق بالدين فلا يسكت؟ فيطلبون خروجه من الضيق فيأبى الخروج حتى يظهر الحق (٥)، ومن يهين الحزب الجاهل الظالم، ويبيّن جهله، ومن كتب جوابه في هذه المسألة في أكثر الأمصار من لا يحصي عدده (٦) إلا الله من ولاة الأمور وغيرهم.

وأهل السنة إذا تقابلوا هم وأهل البدعة فلهم نصيب من تقابل المؤمنين والكفار، وقال تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ (٥٩) قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (٦٠)﴾ (٧) [المائدة: ٥٩ - ٦٠]، وهؤلاء الذين يدعون الموتى