Skip to content

الاستغاثة في الرد على البكري بيان الابتداع في الدين، وأن البكري أعظمهم بدعة

الاستغاثة في الرد على البكري

ابن تيمية

Printed page ٣٣٣

فالذي يجري عند المشاهد من جنس ما يجري عند الأصنام، وكثير من المشاهد كذب وكثير منها مشكوك فيه؛ وسبب ذلك أن معرفة المشاهد ليس (١) من الدين الذي تكفّل الله بحفظه للأمة لعدم حاجتهم إلى معرفة ذلك.

والمقصود أن هؤلاء يؤول بهم الأمر إلى أن يسووا بين الأنبياء وغير الأنبياء، بل بين الأنبياء والكفار، ويطلبون من هذا ما (٢) يطلبون من هذا، فأي الفريقين أشد تعظيماً للأنبياء؟ هؤلاء أو من يوجب تعظيمهم واتباع شريعتهم، ويفرق بين الحق الذي جاؤوا به وبين غيرهم؛ ولا ينزل أحداً منزلتهم، ولا يشبه بهم من ليس منهم.

فصل

قال: (وهذا الرجل المبتدع يأتي (بالألفاظ التي) (٣) هي عين التنقيص بسوء فهمه، ويحتج لها جهلاً أو عناداً بألفاظ التنزيه تمويهاً منه أو جهلاً، فقول أبي يزيد (٤): استغاثة المخلوق بالمخلوق كاستغاثة الغريق الغريق -إن صح تنزيهه (٥) للباري- على أن غير هذه العبارة خير منها، وإن كنا نعلم أن المراد بها هو المراد بقول القائل: لا يستغاث إلا بالله، ولا يفرج الكربة إلا الله).

الجواب من وجوه: أحدها: أن يقال: المبتدع من شرع ديناً لم يأذن به الله، لا من أمر بما أمر الله به ونهى عما نهى الله عنه، ومن أعظم المبتدعين من جوّز أن (٦) يستغاث بالمخلوق الحي والميت في كل ما يستغاث فيه بالله ﷿ بل من جوز أن يسأل الميت ويدعي على أي وجه كان، بل من حمل ألفاظ الاستغاثة بالنبي ﷺ[على أن] (٧) المراد بها التوسل به،