Skip to content

الاستغاثة في الرد على البكري تجهيل المؤلف للبكري في الاستدلال

الاستغاثة في الرد على البكري

ابن تيمية

Printed page ٣٩٤

تشبع بما لم يعط فهو كلابس ثوبي زور (١)، وأما تقريره واستدلاله الذي لم ينقله عن غيره فمن جنس كلامه في مسألة الاستغاثة، وجوابه في قسم مال (٢) بيت المال ونحو ذلك (٣)، مما يخرج به عن إجماع المسلمين، ويضحك عليه العلماء الفاضلون، ويوجب لذي القضاء أن يحجروا عليه في الفتيا، كما وقع لهذا (٤) المسكين؛ لما فيه من الجهل بمسالك الأحكام، مع فرط الجراءة والإقدام على الكلام بالهوى والجهل في دين الإسلام، بخلاف من منع خوفاً منه، إما لسياسة مملكته أو غير ذلك.

فصل

قال: (ومن هذا يُعلم أن النبي ﷺ لو نفى عن نفسه أنه ينفع أو يستغاث به أو نحو ذلك؛ يشير إلى التوحيد وإفراد الباري بالقدرة، لم يكن لنا نحن أن ننفي ذلك لوجهين:

أحدهما: أن المقصد إذا صح كان وجوب بيان المقصود بعبارة موضوعة له حق الرسول ﷺ، فله تركه إذا عبر عن نفسه، وغيره إذا خالف موجب الأدب معه في العبارة كفرناه على ما سلف.

والأمر الثاني: أنه إذا علم بالقواعد ثبوت رتبة للرسول ﷺ فالعبارة (٥) التي توهم نفيها إذا صدرت منه ﷺ علم المراد [بها] (٦)؛ للدليل على عصمته وصحة تبليغه وعدم تناقض أفعاله وأقواله، وغيره ليس كذلك).

فيقال له: هذا من الجهل في الاستدلال، فإن ما ينفيه الرسول عن نفسه