الاستغاثة في الرد على البكري
العادة، [وإذا] (١) قيل له: هذا من الدين لم يمكنه أن (٢) يقول ذلك، ولهذا قال بعض السلف: "لا تنظر إلى عمل الفقيه ولكن سله يصدقك".
فصل
قال: (وأما قول هذا المبتدع لا يستغات بالرسول فإنه كفر، لأنه لفظ يقتضي سلب صلاحية الرسول لأن يكون وسيلة إلى الله -تعالى- في طلب الإغاثة، وهذا نفي لوصف من أوصاف الكمال الثابت له ﷺ.
أرأيت رجلين قال أحدهما: لا ضار ولا نافع إلا الله يشير إلى التوحيد، وقال الآخر: إن الرسول لا يضر ولا ينفع، وقال الأول: إن الله السميع العليم إشارة للحقائق التي حصرها الرب -سبحانه- في نفسه بهذا الكلام، وقال الآخر: إن الرسول لا يسمع ولا يعلم، أكان يشك مسلم في أن الأول موحد والثاني كافر منقص ولا ينفعه تأويله).
والجواب من وجوه أحدها: أن (٣) ما ذكرته افتراء، فإن أحداً لم يخص الرسول بهذا النفي لا خطاباً ولا كتاباً، ولا نفي كل ما يسمى استغاثة، فلا النفي عام ولا المنفى عنه مخصوص، وأنت [ادعيت] (٤) هذا وهذا على المجيب؛ وكلاهما (٥) كذب، وجواب السؤال ينطق بخلاف هذين، وقد بيّن فيه أن (٦) [ما لا يقدر عليه إلا الله فلا] (٧) يطلب من مخلوق لا الرسول ولا غيره، وحينئذٍ فهذا التفصيل أبين من النفي المطلق الذي قاله أبو يزيد وغيره من المسلمين، فإذا كان ذلك سائغاً فهذا أولى.