Skip to content

الاستغاثة في الرد على البكري موقف البكري مع السلطان وتعليق المؤلف

الاستغاثة في الرد على البكري

ابن تيمية

Printed page ٣٩٠

بكر، فيقول: "هذا رجل يهديني السبيل" (١)، فيحسب الحاسب أنه يريد الطريق، وإنما يريد سبل (٢) الخير، وكذلك عين المشركين يوم بدر لما جيء به إلى النبي ﷺ: وسأله فقال: لا أخبركم حتى تخبروني من أين أنتم، فقال النبي ﷺ: إن أخبرتنا أخبرناك، فأخبرهم، فقال النبي ﷺ: "نحن من ماء" (٣).

[مع] (٤) أن ما نحن فيه ليس من هذا الباب، فإنه لم يحصل كتمان ولا تعريض، بل صرح بالأمر على ما هو عليه، وإنما المقصود بيان جهل هؤلاء الضالين المعتدين.

وأيضاً فيخاف من الناس من يجزع إذا أوذي، ويطلب الإقالة، ويستغيث بالحاضرين حتى يدفعوا عنه ما طلبه ولي الأمر من قطع لسانه، ومن نفي عن البلد فلا يدخله إلا سراً (٥)، ودخل في قوله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١١٤)﴾ [البقرة: ١١٤].

فإن هذا المفتري سعى في منع من يذكر ما أمر الله به في المسجد، فمنع من سكنى البلد الذي فيه المسجد وأخرج منه، فلم يكن يدخل المسجد إلا خائفاً، وحصل له من الخزي ما لا يعرف لأحد مثله في زمانه، وكأن له شبه في أبي عامر الراهب (٦) الذي بني له مسجد الضرار، وكان قد قدح في