Skip to content

الاستغاثة في الرد على البكري نهي الصحابة ﵁ عن اتخاذ آثار الأنبياء مساجد

الاستغاثة في الرد على البكري

ابن تيمية

Printed page ٢٨٥

بل

لعن الذين يتخذون القبور مساجد

، وقال أيضاً في الحديث الذي رواه أبو داود وغيره: "لا تتخذوا قبري عيداً وصلّوا عليّ حيث كنتم فإن صلاتكم تبلغني"، فنهى أن يتخذ قبره عيداً؛ وهذا معنى المشاعر فإن المشاعر تتخذ أعياداً (١)، أي يجتمع الناس عندها في أوقات معتادة، والعيد اسم للوقت والمكان الذي يعتاد الاجتماع فيه، وقد يعبر به عن نفس الاجتماع المعتاد (٢)، ولهذا سمى النبي ﷺ يوم الجمعة عيداً وقال: "إن هذا يوم جعله الله للمسلمين عيداً" (٣).

وقد ثبت عن عمر بن الخطاب أنه رأى قوماً ينتابون مكاناً يصلّون فيه، قال: ما هذا، قالوا: مكاناً صلى فيه رسول الله ﷺ، قال: "أتريدون أن تتخذوا آثار أنبيائكم مساجد، إنما هلك من كان قبلكم بهذا من أدركته فيه الصلاة فليصل وإلا فليمض" (٤)، فقد نهاهم عن اتخاذ آثار الأنبياء مساجد.

وهذا لا ينافي قول عتبان بن مالك للنبي ﷺ إن السيول تحول بيني وبين قومي، فلو صليت في بيتي في مكان أتخذه مصلى، "فجاء النبي ﷺ فصلى ركعتين" (٥)، لأن عتبان كان مقصوده بناء مسجد لحاجته إليه وتبرك