الكلام على مسألة السماع
الراشدون، وخيارُهم الشَّيخان، وخيرُهُما الصدِّيقُ أولُ الناس إجابةً.
ثم استبطأ قلوبَ الناس ولامَهُم في الإبطاء في محلِّ الإسراع، وعلى المهلة في محلِّ الاستعجال والمبادرة، وكيف أبطأت قلوبهم عن الخشوع لكلامه الذي لو نزل على الجبال لخشعتْ له وتصدَّعتْ عن أماكنها مع قسوتها وشدَّتها، فقلوبُ عبادِه أولى بالخشوع لكلامِه من الجبال.
ثم حذَّرهم سبيلَ مَن قبلَهم من أهل القسوة، وأنهم لمَّا طال عليهم الأمدُ ولم تخشع قلوبهم قَسَت وعتَتْ (١)، وهكذا مَن طال عليه الأمد ولم يُنِب إلى ذكرِ الله ولم يخشع قلبُه لكلامِه قَسَا وعزَّ عليه الخشوعُ والانقيادُ، كالخشبة الكبيرة إذا تطاولت عليها السِّنون وهي على عِوَجِها لم يكن إلى تقويمها سبيلٌ؛ ولهذا قال النبي ﷺ: "اقتلُوا شيوخَ المشركين واستَبْقُوا شَرْخَهُم" (٢)، الشرخُ: الشبابُ، فأمر باستبقائهم لأنَّ في لِينِهم مطمع (٣).