Skip to content

الكلام على مسألة السماع ميزان أهل العلم والاعتدال

الكلام على مسألة السماع

ابن القيم

Printed page ١/ ٣٢٧

الكلام، والصوت الحسن أعان على وصولها وتنفيذها إلى القلب، فهاتان مرتبتان لحمل (١) هذا الكلام، إحداهما باطلة قطعًا، والثانية صحيحة قطعًا، تبقى بين عموم تلك المرتبة وخصوص هذه مراتبُ عديدة:

منها: أن يُحمَل ذلك على ما يجد المستمع في قلبه من المخاطبات [١٢١ أ] والإشارات من الصوت وإن لم يقصده المصوِّت، فهذا كثيرًا ما يقع لهم، وأكثر الصادقين الذين حضروا هذا السماع يشيرون إلى هذا المقصد (٢)، وصاحب هذه الحال يكون ما يسمعه (٣) مُذكِّرًا له بما (٤) كان في قلبه من الحق. وهذا يكون على وجهين:

أحدهما: من الصوت المجرد الذي لا يُفهَم معناه، كأصوات الطيور والرياح والآلات وغيرها، فهذه الأصوات كثيرًا ما يُنزِلها السامع على حاله، فيُحرِّك منه ما يناسبه من فرح أو حزن أو غضب أو شوق وغيره، كقول بعضهم (٥):