Skip to content

الفروسية المحمدية - ط عطاءات العلم والاختلاف في كراهتها، وبيان الصواب فيها

الفروسية المحمدية - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣٧٤

عامَّة في كل نوع، فلا يُدَّعى فيها التخصيص بغير موجب.

وأما النهي عنها: فإن صحَّ نقله (١)؛ فذاك في وقت مخصوص، وهو حين كانت العرب هم عسكر الإِسلام، وقسيهم العربية، وكلامهم بالعربية، وأدواتهم عربية (٢)، وفروسيتهم عربية، وكان الرمي بغير قسِّيهم والكلام بغير لسانهم حينئذ تشبُّهًا بالكفار من العَجَم وغيرهم.

فأما في هذه الأزمان؛ فقسي عساكر (٣) الإسلام الفارسية أو التركية، وكلامهم وأدواتهم وفروسيتهم بغير (٤) العربية، فلو كُرِه لهم ذلك (٥) ومُنِعوا منه؛ فسدت الدنيا والدين، وتعطَّل سوق الجهاد، واستولى الكفار على المسلمين، وهذا من أبطل الباطل.

فإن صحَّ الخبر (٦)، فالنبيُّ ﷺ لعنها وأمر بإلقائها حين لم يكن العَجَم والتُّرْك قد أسلموا، فهي كانت شعارًا للكفار والمشركين، أو منع الرجل من حملها لعدم معرفته بها، وتكلفه الرمي بها، والخروج عن عادته وعادة (٧) أهل الإسلام حينئذ، ولهذا قال: "وعليكُم