البدر التمام شرح بلوغ المرام ت الزبن
النبي ﷺ ويصلي إليه ويصنع من ذلك ما انتهره عليه علي بن الحسين فقال له: ما يحملك على هذا؟ فقال: أحب التسليم على النبي ﷺ فقال له علي: أخبرني أبي .... وذكر الحديث، فالرواية تدل على أن الرجل لم يقف على حد الزيارة، قد روى يحيى بن الحسن (أ) أن علي بن الحسين كان إذا جاء يسلم على النبي ﷺ وقف عند الأسطوانة التي تلي الروضة ثم يسلّم ثم يقول: ها هنا رأس النبي ﷺ قال المطري: وهو موقف السلف قبل إدخال الحجرة في المسجد.
وقد روي عن مالك (١) أنه كره زيارة قبر (ب) النبي ﷺ وهو متأول بأنه إنما كره إطلاق لفظ الزيارة لأن الزيارة من شاء فعلها ومن شاء تركها، وزيارة قبر النبي ﷺ واجبة، كذا قال عبد الحق (٢)، وقال يعني من السنن الواجبة، وقيل إنما قال مالك ذلك قطعًا للذريعة، وقيل لأن الوصول إليه ليس ليصله أو لينفعه كما هو مفهوم الزيارة، وإنما ذلك رغبة في الثواب فالنفع للزائر لا للمزور متبين بما ذكرنا بطلان ما احتج به ابن تيمية ومن تبعه، وترجح ما ذهب إليه الجمهور من السلف والخلف على مشروعية الزيارة وسنيتها، وأنها من أفضل القرب والمستحبات، بل تقرب من مرتبة الواجبات فإن المسلمين من جميع أقطار الأرض لم يزل من
(أ) هـ: (يحيى بن الحسن عن الحسن).
(ب) سقط من هـ: (قبر).