Skip to content

اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا

المقريزي

Printed page ٣/ ١٢٦

معهما حديث البتّة. فقال له الخادم: يا أمير المؤمنين، إنهم قد اتفقوا على أذى النّاس، وقد جعلك الله خليفة فى الأرض واسترعاك على عباده، وكلّ راع مسئول عن رعيته.

فشقّ على الخليفة، وعمل فيه كلام الأستاذ، وخرج؛ فما بات حتى صرف صاحبى الدّيوان واعتقلهما، ليستعيد منهما ما أخذاه للنّاس ظلما؛ واستدعى الرّاهب، وكان بحضرته رجل من الأشراف، فلما حضر الراهب أنشد:

إنّ الذى شرّفت من أجله … يزعم هذا أنّه كاذب (١)

فقال الآمر للرّاهب: يا راهب، ماذا تقول؟ فسكت. فأمر حينئذ والى مصر بأخذه إلى الشرطة وضربه بالنّعال حتّى يموت. فمضى به إلى شرطة مصر، وما زال يضرب بالنّعال حتى مات، فجرّ بكعبه إلى عند كرسى الجسر (٢) مسحوبا، وسمّر على لوح، وطرح فى بحر النّيل؛ فكان كلّما وصل إلى ساحل من سواحل مصر وهو منحدر دفعوه إلى البحر؛ فلم يزل حتّى خرج إلى البحر الملح، واشتهر ذكره، وسارت الرّكبان بهلاكه.

وكان هذا الراهب أوّلا من أشمون طنّاح (٣)، وترهّب على يد أبى إسحاق بن أبى اليمن، وزير ابن عبد المسيح متولّى ديوان أسفل الأرض (٤)، ثم قدم إلى القاهرة واتصل بخدمة ولى الدّولة أبى البركات يحنّا بن أبى الليث، كاتب المجلس (٥). فلمّا قتل الوزير المأمون