اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا
وفيها وردت الأخبار بأن متملّك النوبة قد تجهّز برّا وبحرا وعوّل على قصد البلاد القبلية؛ فسيّر الأفضل عسكرا إلى قوص، وتقدّم إلى والى قوص بأن يسير بنفسه إلى أطراف بلاد النوبة؛ فورد الخبر بوثوب أخى الملك عليه وقتله. واشتدت الفتنة بينهم حتى باد أهل بيت المملكة وأجلس صبىّ فى الملك، فأرسلت أمه تستجير بعفو الأفضل وتسأله ألاّ يسيّر إليهم من يغزوهم. فكتب لوالى الصعيد الأعلى بأن يسيّر عسكرا إلى أطراف بلاد النّوبة ويبعث إليهم رسولا يجدّد عليهم القطيعة الجارى بها العادة، وهى كلّ سنة ثلاثمائة وستّون رأسا رقيقا بعد أن يستخلص منهم ما يجب عليهم فى السنين المتقدمة.
فلمّا دخلت العساكر نحوهم دخلوا تحت الطاعة، وكتبوا المواضعات، وسألوا فى الإعفاء عمّا يخصّ السنين، وحملوا ما تيسّر لهم؛ وعادت العساكر كاسبة.
وفيها كثر خوض الناس فى القرآن، هل هو محدث أو قديم، وتفاقم الأمر؛ فعرف الأفضل (١)، فأمر بإنشاء سجلّ بالتّحذير من الخوض فى ذلك؛ وركب بنفسه إلى الجامع بمصر، وجلس فى المحراب بجوار المنبر، وصعد الخطيب أربع درجات منه وقرأ السّجلّ على الناس.
وفيها مات مسعود بن قليج أرسلان بن سليمان صاحب قونية وآق سرا، فقام بعده ابنه قليج أرسلان بن مسعود بن قليج أرسلان، وقسم أعماله بين أولاده (٢).