Skip to content

إيضاح طرق الاستقامة في بيان أحكام الولاية والإمامة الباب التاسع فيمن تمنى ذلك، ومن كرهه، وفر منه

إيضاح طرق الاستقامة في بيان أحكام الولاية والإمامة

ابن المبرد

Printed page ٢٥٤

أحمدُ بنُ جميلٍ، قال: قيل لعبدِ الله بنِ المبارك: إنّ إسماعيلَ بْنَ عُلَيَّة وليَ على الصّدقات، فكتب إليه:

يَا جَاعِلَ الْعِلْمِ لَهُ بَازِياً ... يَصْطَادُ أَمْوَالَ الْمَسَاكِين

اِحْتَلْتَ لِلدُّنْيَا وَلَذَّاتِهَا ... بِحِيلَةٍ تَذْهَبُ بِالدِّينِ

فَصرْتَ مَجْنُوناً بِهَا بَعْدَمَا ... كُنْتَ دَوَاءً لِلْمَجَانِين

أَيْنَ رِوَايَاتُكَ في سَرْدِهَا ... عَنِ ابْنِ عَوْنٍ وابْنِ سِيرِينِ

أَيْنَ رِوَايَاتُكَ وَالْقَوْلُ في ... لُزُومِ أَبْوَابِ السَّلاَطِين

إِنْ قُلْتَ أُكْرِهْتُ فَمَاذَا كَذَا ... زَلَّ حِمَارُ الْعِلْمِ في الطِّينِ

فلمّا قرأ الكتابَ، بكى، فاستعفى من ذلك (١).

وحضرتُ مرةً عند الشّيخ نجمِ الدّينِ بن قاضي عجلونَ، وكان من العلماء الكبار، قد حوى العلومَ الكثيرة، وبرع فيها، وكان من ذوي البيوت، وله دُنيا واسعة، فتحادثنا في القُضاة وذمِّهم، وما هم عليه من