Skip to content

إيضاح طرق الاستقامة في بيان أحكام الولاية والإمامة الباب الثامن في أموال المسلمين وبلادهم وما يباح للإمام والحكام من ذلك وما يمنع منه الأموال التي تؤخذ منها الزكاة

إيضاح طرق الاستقامة في بيان أحكام الولاية والإمامة

ابن المبرد

Printed page ٢٤٦

وقد روينا في الصحيح عن السّيّد أبي بكر- ﵁: أنّه قال للمسلمين: قد علمَ قومي أَنَّ حِرْفتي لم تكنْ تعجزُ عن مؤنَة أهلي، فسيأكل آلُ أبي بكرٍ من هذا المال، ويحترف لهم فيه (١).

وورد عن عمر في ذلك حكايات كثيرة مهولة, مثل قوله: سيأكلُ عمرُ وآلُ عمرَ من هذا المال نفقةَ رجلٍ من أوسطِهم، ليس بغنيٍّ، ولا فقيرٍ.

وكان يؤدم طعامَه بالزيت، وكان الزيتُ لا يوافقه، فلم يكن يدعُ ذلك، ولا يشتري السّمن؛ خوفاً من أن يتوسّع في مال المسلمين.

ولما وُصف له العسلُ لأجل بطنه، ولم يجد عسلاً إلا عُكَّة في بيت مال المسلمين، لم يأخذها، ولم يأكلها حتّى جمع المسلمين، واستشارهم، واستأذنهم في أخذِها وأكلِها (٢).

ولما أطعمه بعضُ مواليه شيئًا من ناقة ذبحت، جمع المسلمين، واستأذنهم في ذلك، واستشارهم، ولم تسكن نفسُه حتّى أخبره عليٌّ أنّه يستحقّ ذلك، وأكثرَ منه.

ولما أخذ بعضُ أصاغرِ ولدِه درهماً من المال، غدا خلفَه، وخلَّصه منه، ورده.

ولما مسحت زوجتُه أثرَ يدِها من طيب مَسَّتْهُ من طيب المسلمين،