Skip to content

إيضاح طرق الاستقامة في بيان أحكام الولاية والإمامة الباب السادس فيما لكل واحد من الحق والطاعة، ومن لا تجب طاعته فصل

إيضاح طرق الاستقامة في بيان أحكام الولاية والإمامة

ابن المبرد

Printed page ٢٠٨

من أهل ولايتك غِشّ؛ فإن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ [شَيْئًا]، فَأَصبَحَ لَهُمْ غَاشًّا، لَمْ يَرحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ".

قال: رحمك اللهُ! هل عليك دَيْن؟ قال: نعم، دين لربي ﵎ لم يحاسبني بعدُ، فويل لي إن ناقشني، وويلٌ لي إن ساءَلَني، وويلٌ لي إن وافقني، وويلٌ لي إن لم أُلْهَم حجتي.

قال: أُعفيكَ من دين العباد؟ قال: لا، لأن عندي خيرًا كثيرًا لا أحتاج معه إلي ما في أيدي الناس. قال أبو عمر: كأنه يعني القرآنَ والسننَ والدعاء.

قال: فهذه ألفُ دينار خذْها تستعين بها على عيالك وزمانك، وتوسِّع بها عليهم، قال: إن ربي ﷿ لم يأمرني بهذا، أمرني أن أُطيع أمره، وأصدّق وعدَه، وقد قال- تبارك وتعالي-: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات: ٥٦ - ٥٨]، فراجعَه، فقال: يا هذا! أنا أصفُ لك طريقَ النجاة، وأنت تكافئني بمثل هذا؟! ثم صَمَتَ فلم يردَّ علينا شيئًا حتى خرجْنا من عنده، فقال هارون: يا عباسي! إذا دَلَلْتَنى، فدلّني على مثلِ هذا، هذا سيدُ المسلمينَ اليومَ (١).

وقد قرأتُ هذه الحكايةَ على الشيخْ شهابِ الدين بنِ هلالٍ، فكتب لي بخطه: عن ابنِ المحبِّ، عن النابلسي، عن الواسطيِّ، عن الشيخ موفقِ الدين، وبعضهم ينكر ذلك.