Skip to content

إيضاح طرق الاستقامة في بيان أحكام الولاية والإمامة الباب الخامس: فيما يلزم كل واحد منهم فعله، وما لا يلزمه، وما يتعلق به

إيضاح طرق الاستقامة في بيان أحكام الولاية والإمامة

ابن المبرد

Printed page ١٩٨

ولو كان من خير الناس وأعلمِهم، فيذمُّه ويحقِّره، ويقع فيه بالنقائص و [الشتم] حتى لايجعله مسلمًا، فأوجبَ ذلك لهم منهم المقتَ والبعدَ، والطمعَ فيهم، والازدراء لهم؛ بحيث إن الفقهاء قد صاروا عندهم أنجسَ خلق الله، وأبخسه، ولو أن أهل العلم صانوه، صانهم، ولو عظّموه في النفوس، لَعُظّم.

أخبرنا جَدِّي، أنا الصلاحُ بنُ أبي عمرَ، أنا الفخرُ بنُ البخاريِّ، أنا حنبلٌ، أنا ابنُ الحُصينِ، أنا ابنُ المُذْهِبِ، أنا أبو بكرٍ القطيعيُّ، أنا عبدُ الله بن أحمدَ، حدثني أبي، ثنا مؤمل بنُ إسماعيلَ، ثنا حَمَّادُ بنُ سلمةَ، ثنا داودُ بنُ أبي هندٍ، عن الشعبيِّ، عن جابرِ بنِ سَمُرَةَ، قال: سمعتُ النبيّ ﷺ يقول: " يَكُونُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ اثْنَا عَشَرَ خَلِيَفَةً" (١).

وبه إلي الإمامِ أحمدَ، ثنا وكيعٌ، ثنا الأعمشُ، عن سهلٍ أبي الأسدِ، عن بكرٍ الجزريِّ، عن أنسٍ، قال: كنا في بيت رجلٌ من الأنصار، فجاء رسولُ الله ﷺ، فأخذ بِعِضادَتَي الباب، فقال: "الأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ، وَلَهُمْ عَلَيْكُمْ حَقٌّ، وَلَكُمْ مِثْلُ ذَلِكَ مِنْهُمْ، فَإِذَا اسْتُرْحِمُوا، رَحِمُوا، وَإِذَا حَكَمُوا، عَدَلُوا، وَإِذَا عَاهَدُوا، وَفَوْا، فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مِنْهُمْ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" (٢).