Skip to content

إيضاح طرق الاستقامة في بيان أحكام الولاية والإمامة الباب الرابع في الخوف منها، وإثم الجور والظلم

إيضاح طرق الاستقامة في بيان أحكام الولاية والإمامة

ابن المبرد

Printed page ١٧٢

وبين ربكم، ألا إنه قد أتى عليّ حين وأنا أحسب أن من قرأ القرآن يريد الله وما عنده، فقد خيّل إليّ بآخره أن رجالًا قد قرأوه يريدون به ما عند الناس، فأريدوا الله تعالي بقراءتكم، وأريدوه بأعمالكم، ألا وإني والله ما أرسل عمالي إليكم ليضربوا أبشاركم، ولا ليأخذوا أموالكم، ولكن أرسلهم إليكم ليعلِّموكم دينكم وسنتكم، فمن عمل به سوى ذلك فليرفعه إليّ، فوالذي نفسي بيده لأُقصّنه منه، فوثب عمرو بن العاص فقال: يا أمير المؤمنين! أفرأيت إن كان رجل من المسلمين علي رعيته، فأدب بعض رعيته، أئنك لتقصنه منه؟!، قال: إي، ومن نفس عمر بيده، إذًا لأقصّنه منه، أنّى لا أقصّ منه وقد رأيت رسول الله ﷺ يقصّ من نفسه، ألا لا تضربوا المسلمين فتذلوهم، ولا تمنعوهم حقوقهم فتكفروهم، ولا تنزلوهم الغياض فتضيعوهم (١).

وبه إلي ابن الجوزي، أنا المبارك بن علي، أنا محمد بن عبد السلام، أنا أبو علي بن شاذان، أنا أبو محمد بن كيسان، ثنا إسماعيل بن إسحاق، ثنا عبد الواحد بن غياث، ثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبي زرعة عمرو بن جرير، عن جرير بن عبد الله البجلي: أن رجلًا كان مع أبي موسى الأشعري، وكان ذا صوت، ونكاية في العدو، فغنموا مغنمًا، فأعطاه أبو موسى بعض سهمه، فأبى أن يقبله إلا جميعًا، فجلده أبو موسى عشرين سوطًا،