Skip to content

المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية الشاهد الثامن والثمانون بعد المائتين

المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية

بدر الدين العيني

Printed page ٢/ ٧٦٠

والبيت المذكور من قصيدة لامية، وهي طويلة من البسيط، وأولها هو قوله (١):

١ - وَدّعْ هُرَيْرةَ إن الركبَ مرتحلٌ … وهل تطيقُ ودَاعًا أيها الرجُلُ؟

٢ - غراءُ فرعَاءُ مصقولٌ عَوارضُها … تَمْشي الهُوَيْنى كما يَمْشي الوجى الوحِلُ

٣ - كأن مِشْيتَها من بَيتِ جَارتِها … مَرُّ السحابة لا رَيْثٌ ولا عَجَلُ

٤ - تَسمعُ للحلي وسْواسا إذًا انْصَرَفَتْ … كما استعَانَ بريحٍ عِشْرِقٌ زجِلُ

إلى أن قال:

٥ - وَقَد غدوْتُ إلى الحانُوتِ يَتْبعني … شَاوٍ مشَل شلُول شُلشل شولُ

٦ - في فتية كَسُيوف الهند قدْ عَلِمُوا … أن لَيس يدفعُ عن ذي الحيلة الحيلُ

٧ - نازعْتُهُم قُضُبَ الريحانِ مُتَكئًا … وقهوةً مُرةً راووقها خَضِلُ

والبيت المستشهد به هكذا أورده النحاة سيبويه وغيره من المتقدمين والمتأخرين (٢)، والذي ثبت في ديوانه مثل ما ذكرناه من أن عجز البيت:

........................ … أنْ ليسَ يَدْفَعُ عَنْ ذي الحيلَةِ الحيلُ (٣)

وهو شاهد على مسألة الفعل الجامد (٤).

وأما العجز الذي أورده فليس هو من كلام الأعشى، وقد قيل: إنه من بيت آخر لآخر وهو (٥):

أما تَرَانَا حُفَاةً لَا نِعَال لَنَا … إنّا كَذلكَ لَا نَحْفَى ونَنْتَعلُ

قلتُ: العجز الذي أورده يخالف عجز هذا البيت أيضًا، فالحق أن هذا العجز إما من عجز بيت غير هذا البيت، أو هو رواية في بيت الأعشى والله أعلم.

١ - قوله: "ودع هريرة": خطاب لنفسه، وهريرة: قينة كانت لرجل من آل عمرو بن مرثد،