Skip to content

المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية الشاهد الحادي والتسعون

المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية

بدر الدين العيني

Printed page ١/ ٣٦٨

من قصيدة يهجو بها زُرْعة بن عمرو بن خويلد الفزاري حيث لقيه بعكاظ، فأشار عليه أن يشير على قومه بقتل بني أسد وتَرْكِ حِلْفَهم، فأبى النابغة [الغدر] (١) [وبلغه] (٢) أن زُرْعة يتوعده، فقال يهجوه:

١ - نُبِّئْتُ زُرْعَةَ والسَّفَاهَةُ كاسْمِهَا … يُهْدِي إِلَيَّ غَرَائِبَ الأَشْعَارِ

٢ - فَحَلَفْتُ يَا زُرْعَ بن عمرو إِنَّنِي … مِمَّا يَشُقُّ عَلَى العَدُوِّ ضِرَارِي

٣ - أرأيتَ يَوْمَ عُكَاظٍ حين لقِيتَنِي … تحت العَجَاجِ فَمَا شَقَقْتَ غُبَارِي

٤ - أنَا اقْتَسَمْنَا خُطَّتَينَا بَينَنَا … فَحَمَلْتُ بَرَّةَ واحتَمَلْتَ فَجَارِ

٥ - فَلَتَأْتِيَنَّكَ قَصَائِدُ وَلَيَدْفَعَنْ … جيشًا إِلَيكَ قَوَادِم الأكوارِ

٦ - رَهْطُ ابنُ كُوزٍ مُحْقِبِي أَذرَاعِهِم … فيهم ورهطُ رَبيعَةَ بنِ حُذَارِ

٧ - ولرهطِ حَرَّابٍ وَقَدٍّ سُورةٌ … في المجدِ ليس غرابُها بمُطار

٨ - وبنو قعين لا مَحَالةَ أنهم … آتوْكَ غَيرَ مُقَلَّمِي الأَظْفَارِ

وهي من الكامل، وفيه الإضمار وهو مستفعلن، والقطع وهو: فعلاتن، فإن قوله: "فجار" [فعلاتن] (٣) مقطوع.

١ - قوله: "نُبّئِت"، أي: أُخْبِرْتُ ومعنى "والسفاهة كاسمها" أن معناها قبيح كاسمها، قوله: "يهدي إلي غرائب الأشعار" يعني: أنه غير مشهور بالشعر ولا منسوب إليه، فالشعر من قِبَلِه غريب؛ إذ ليس من أهله.

٢ - قوله: "يا زرع" منادى مرخم أصله: يا زرعة بن عمرو، و "الضرار": الدنو من الشيء واللصوق به، يقول: أنا قوي عزيز فالعدو يكره مجاورتي له، وإنما يفخر بهذا على زرعة بن عمرو.

٣ - قوله: "فما شققت غباري" [معناه: سبقتك بالمفاخرة وبَعُدَ بيني وبينك؛ فلم تلحقني ولا شققت غباري] (٤)، يقال: فلان ما شق غبار فلان؛ أي: ما لحقه ولا سعى سعيه، وأصل هذا المثل في الفرس الجواد الذي يسبق الخيل وينسلخ منها فلا يُلْحَق ولا يُشَق غباره، ويروى: فما حططت غباري، أي فما استطعت أن تُلقي عنك غباري، يعني: غبار الحرب، وقيل المعنى: لم يرتفع غبارك فوق غباري. ويروى فما خططت غباري بالخاء المعجمة؛ أي ما دخلت فيه، والغبار: العجاج، و"عكاظ" أحد مواسم العرب.