Skip to content

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس

مجير الدين العليمي

Printed page ١/ ٧٤

الله، وأمرها أن تحمل (١) هذا الماء، وكان العرش على الماء، والماء على الريح، ثم خلق الله حملة العرش وهم اليوم أربعة (٢)، فإذا كان يوم القيامة أمدهم الله بأربعة أخر (٣)، فذلك قوله تعالى: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ﴾ (١٧) (٤) وهم في عظم لا يوصفون، ثم خلق الله حول العرش حية محدقة به رأسها من درة بيضاء وجسدها من ذهب وعيناها ياقوتتان لا يعلم عظم تلك الحية إلا الله تعالى، فالعرش عرش العظمة والكبرياء، والكرسي كرسي الجلالة والبهاء (٥)، لأن الله تعالى لا حاجة له إليهما فقد كان قبل تكوينهما لا على مكان.

خلق الأرضين والجبال والبحار

لما أراد الله خلق الأرضين أمر الريح أن تضرب الماء بعضه في بعض فلما اضطرب ازبدّ (٦) وارتفعت (٧) أمواجه وعلا بخاره، فأمر الله الزبد أن يجمد فصار يابسا (٨) فهو الأرض، فدحاها على وجه الماء في يومين، فذلك قوله تعالى:

﴿قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ (٩).

ثم أمر تلك الأمواج فسكنت فهي الجبال فجعلها عماد الأرض، فذلك قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ﴾ (١٠) (١١)، فلولاها لماجت الأرض وعروق هذه الجبال متصلة بعروق جبل قاف (١٢)، وهو الجبل المحيط (١٣) بالأرض، ثم خلق الله تعالى سبعة أبحر فأولها محيط بالأرض وراء جبل قاف وكل بحر منها محيط بالبحر الذي يقدمه (١٤).