Skip to content

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس

مجير الدين العليمي

Printed page ١/ ٧٣

ذكر أول ما خلق الله ﷾

قال ابن عباس، ﵄: أول ما خلق الله تعالى اللوح المحفوظ فحفظه بما كتب الله فيه مما كان ويكون لا يعلم ما فيه إلا الله ﷿، وهو من درة بيضاء دفتاه (١) ياقوتتان حمراوتان، وهو في عظم لا يوصف. وخلق الله له قلما (٢) من جوهرة طولها مسيرة خمسمائة عام مشقوق السن ينبع منه النور كما ينبع من أقلام أهل الدنيا المداد، ثم نودي القلم أن اكتب فاضطرب من هول النداء حتى صار له ترجيع كترجيع الرعد ثم جرى في اللوح بما هو كائن (٣) وما هو فاعله في الوقت الذي يفعله إلى يوم القيامة وامتلأ (٤) اللوح وجف القلم سعد من سعد، وشقي من شقي. وخلق الله الماء ثم خلق، بعد ذلك درة بيضاء في عظم السموات والأرضين، ثم ناداها الرب سبحانه (٥)، فاضطربت وذابت من هول النداء حتى صارت ماء يموج (٦) بعضها في بعض، ثم نودي أن اسكن فاستقر وهو ماء صافر لا كدر فيه ولا موج ولا زبد (٧).

خلق العرش والكرسي والريح

ثم خلق الله تعالى العرش والكرسي من جوهرتين عظيمتين ووضعهما على تيار الماء قال الله تعالى (٨): ﴿وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ﴾ (٩).

قال ابن عباس (١٠)، ﵄: كل صانع بنى الأساس فإذا تم (١١) يتخذ عليه السقف، وإن الله تعالى خلق السقف أولا ثم خلق الأساس لأنه خلق العرش قبل السموات والأرضين، ثم خلق الله الريح وجعل لها أجنحة (١٢) لا يعلم كثرتها إلا