Skip to content

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس القسم الأول بتحقيق عدنان أبو تبانة ذكر بداية الخلق

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس

مجير الدين العليمي

Printed page ١/ ٧٢

المسجد (١) حين بنائه المدينة، ولكن يحمل على تجديده للبناء (٢) لا تأسيسه، والله أعلم.

وأما مدينة القدس فكانت أرضها في ابتداء الزمان صحراء بين أودية وجبال وهي خالية لا أبنية فيها ولا عمران (٣)، فأول من بناها واختطها سام بن نوح، ﵉، وكان ملكا عليها وكان يلقب مليكيصادق (٤) بفتح الميم وسكون اللام وكسر الكاف وسكون الياء المثناة من تحتها وفتح الصاد المهملة وبعدها ألف، ثم دال مهملة مكسورة وبعدها قاف، ومعناه بالعبرانية ملك الصدق.

ومما حكي في أمر بناء القدس في تواريخ الأمم السالفة أن مليكيصادق نزل بأرض بيت المقدس وقطن بكهف (٥) من جبالها يتعبد فيه واشتهر أمره حتى بلغ ملوك الأرض الذين هم بالقرب من أرض بيت المقدس وبالشام وسدوم (٦) وغيرها (٧)، وعدتهم اثنا عشر ملكا فحضروا إليه، فلما رأوه وسمعوا كلامه اعتقدوه وأحبوه حبا شديدا، ودفعوا له مالا ليعمر به مدينة القدس، فاختطها وعمرها وسميت يروشلم (٨)، وتقدم أن معناه بالعبرانية بيت السلام (٩)، فلما انتهت عمارتها اتفق الملوك كلهم أن يكون مليكيصادق ملكا عليها، وكنوه (١٠) بأبي الملوك، وكانوا بأجمعهم تحت طاعته واستمر حتى مات بها، وسيأتي (١١) ذكر مولده ووفاته عند ذكر والده نوح، إن شاء الله تعالى.

ولما بنيت القدس (١٢) كان محل المسجد في وسطها وهو صعيد واحد والصخرة الشريفة قائمة في وسطه حتى بناه داود ثم سليمان، كما سنذكره إن شاء الله (١٣).