الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس
الذي خرب عمارة سليمان، وهذا الذي رواه المشرف عن كعب الأحبار يقتضي أن الذي خرب عمارة سليمان وتغلب عليها إنما هم الروم، وهذا غير مستقيم اللهم إلا أن نجعل ملك الفرس المتقدم الباني لها بعد تخريب بخت نصر بناء المكان على نعت بناء سليمان، ﵇ (١).
قصة الفيل
وهي أن الحبشة ملكوا اليمن بعد حمير (٣)، فلما صار الملك إلى أبرهة (٤) منهم بنى كنيسة عظيمة وقصد أن يصرف حج العرب إليها ويبطل الكعبة الحرام.
فجاء شخص من العرب وأحدث في تلك الكنيسة، فغضب أبرهة لذلك وسار بجيشه ومعه الفيل، وقد (٥) كان معه ثلاثة عشر فيلا لهدم الكعبة. فلما وصل إلى الطائف (٦) بعث الأسود بن مقصود إلى مكة (٧) فساق أموالها (٨) وأحضرها إلى أبرهة، وأرسل أبرهة إلى قريش وقال لهم: لست أقصد الحرب بل جئت لأهدم الكعبة (٩).
فقال عبد المطلب: والله ما نريد حربه، هذا بيت الله فإن منع عنه فهو بيته وحرمه، وإن خلى بينه وبينه فو الله ما عندنا من دفع (١٠) (١١). ثم انطلق مع رسول أبرهة إليه. فلما استأذن عبد المطلب، قالوا لأبرهة: هذا سيد قريش، فأذن له أبرهة وأكرمه ونزل عن سريره وجلس معه وسأله عن حاجته، فذكر عبد المطلب أباعره التي أخذت له فقال له أبرهة: إني كنت أظن أنك تطلب مني أن لا أخرب