Skip to content

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس

مجير الدين العليمي

Printed page ١/ ٨١

ذكر الجن والجان (١) وما كان من ابتداء أمرهم وعبادة إبليس

عن وهب (٢) (٣) قال (٤): خلق الله نار السموم وهي نار لا حر لها ولا دخان، ثم خلق الله منها الجان فذلك قوله (٥): ﴿وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ﴾ (٢٧) (٦)، قال: فخلقه الله خلقا عظيما وسماه مارجا (٧)، وخلق منه زوجه وسماها مرجة، فواقعها فولدت الجان، وولد للجان ولد فسماه الجن، فمنه تفرعت قبائل الجن ومنهم: إبليس اللعين وكان يلد من الجان، الذكر والأنثى، ومن الجن كذلك توأمين، فصاروا سبعين ألفا، وتوالدوا حتى بلغوا عدد الرمل، وتزوج (٨) إبليس امرأة من ولد الجان وكثر أولاده وانتشروا حتى امتلأت الأقطار منهم، وأسكن (٩) الله الجان في الهواء وإبليس وأولاده في سماء الدنيا وأمرهم بالعبادة والطاعة، وكانت السماء تفتخر على الأرض بأن الله رفعها وجعل فيها ما لم يكن في الأرض.

فشكت الأرض إلى الله (١٠) الوحشة إذ ليس على ظهرها خلق يذكر الله فنوديت الأرض (١١): اسكني فإني خالق من أديمك صورة لا مثل لها في الجن، وأرزقها العقل واللسان، وأعلمها من علمي، وأنزل عليها من كلامي ما أملأ منه (١٢) بطنك وظهرك وشرقك وغربك على مزاج تربتك في الألوان والخيرية والشريّة فافتخري يا أرض على السماء بذلك. فاستقرت الأرض وهي مع ذلك بيضاء نقية كأنها الفضة