Skip to content

شرح مختصر الطحاوي للجصاص كتاب الصيام

شرح مختصر الطحاوي للجصاص

أبو بكر الرازي الجصاص

Printed page ٢/ ٤٣٩

يوجب عليهما القضاء، وهو مذهب ابن عمر ﵄، وإيجاب القضاء مع الفدية مخالف لمقتضى الآية وموجبها؛ لأن الفدية ما قام مقام الشيء، كقوله تعالى: ﴿وفديناه بذبح عظيم﴾: يعني أقمناه مقامه في الذبح، وقال: ﴿ففدية من صيام﴾: أي قائم مقام الحلق حتى يصير كأنه لم يكن.

فإذا كان ذلك كذلك، امتنع وجوب القضاء والإطعام؛ لأن الإطعام فدية قائمة مقام الصوم، ومتى أوجبنا القضاء: لم يكن الإطعام فدية.

وأيضًا: غير جائز أن تكون الآية في الحامل والمرضع، لما في سياقها من الدلالة على أنهما لم تردا بها، وهو قوله تعالى: ﴿وأن تصوموا خيرٌ لكم﴾، والحامل والمرضع لا تخلوان من أن يضر صومهما بالولد أو لا يضر، فإن لم يضر: لم يجز لهما الإفطار، وإن كان يضر بالولد: لم يكن الصيام خيرًا لهما، والآية وردت فيمن إذا صام كان الصوم خيرًا له من تركه، فعلمنا أنه لم يرد بها الحامل والمرضع.