شرح مختصر الطحاوي للجصاص
وقال ربيعة بن عبد الله: "رأيت عمر بن الخطاب ﵁ يقدم الناس أمام جنازة زينب ﵂، وفعل ذلك بحضرة الصحابة"، فدل على موافقتهم إياه، إذ لم يعلم من أحد منهم خلافه.
قيل له: أما ما روي عن النبي ﷺ وعن أبي بكر وعمر ﵄، فلا دلالة فيه على موضع الفضل، وإنما فيه الإباحة لا غير، ونحن لا ننكر إباحة المشي أمامها.
وخبرنا أولى بالاستعمال في إثبات التفضيل؛ لأن فيه بيان موضع الفضل، فاستعملنا الخبرين على ما وردا، فثبت أحدهما في الإباحة، والآخر في الفضل.
وقد روى يونس عن الزهري عن أنس ﵁ "أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر ﵄، كانوا يمشون أمام الجنازة وخلفها".
فذكر في هذا الخبر المشي في الموضعين، وغير جائز أن يكون المراد التفضيل، لاستحالة ذلك، وإنما المراد منه إباحة الأمرين، فكذلك الخبر الذي فيه المشي أمامها، إنما دل على الإباحة، ولا دلالة فيه على موضع الفضل.
وأما خبر المغيرة ﵁، فيدل على صحة قولنا؛ لأنه أخبر أن "الراكب يمشي خلفها"، وهذا أمر يقتضي ظاهره الإيجاب.