شرح مختصر الطحاوي للجصاص
Printed page ٨/ ٢٠
وقال: ﴿وكذلك جعلنكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس﴾.
ومعنى قوله: وسطًا: أي عدولًا، كما قال الشاعر:
هم وسط يرضى الأنام بحكمهم .... إذا طرقت إحدى الليالي بمعضل
فقد دلت هذه الآية على صحة الإجماع من وجهين:
أحدهما: قوله: وسطًا، والوسط: العدل، ومن كان عدلًا: لزم قبول قوله؛ لأنا نعلم أنه لا يقول إلا حقًا.
والثاني قوله: ﴿لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا﴾.
ولا يكونون شهداء عليهم إلا وهو محكوم بصحة قولهم وشهادتهم، كالرسول لما جعل شهيدًا عليهم، لزمهم قبول قوله.
ويدل عليه قوله تعالى: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر﴾.
ومن كان بهذه الصفحة لا يجوز عليهم الاجتماع على ضلال.