شرح مختصر الطحاوي للجصاص
Printed page ٧/ ٤٦٩
مسألة: [حلف أن يضرب رجلاً مائة سوط]
قال: (ومن حلف ليضربن رجلاً مائة سوط، فجمع له مائة سوط، ثم ضربه بها ضربة واحدة، فإنه إن كان يعلم وصول كل سوط منها إليه: بر، وإن لم يعلم ذلك: لم يبر).
وذلك لأنه قد ضربه، فلا فرق بين أن يضربه بها دفعة، أو في دفعات، ويدل عليه قول الله تعالى: ﴿وخذ بيدك ضغثًا فاضرب به ولا تحنث﴾، روي في التفسير أنَّ أيوب ﵇ حلف أن يضرب امرأته مائة سوط، فأمره الله أن يجمع ذلك ويضربها دفعة، ليبر في يمينه.
وقد روي "أنَّ رجلاً مريضًا زنى، وخافوا عليه التلف، فأمر به رسول الله ﷺ أن يأخذوا له مائة شمروخ، فيضربوه بها ضربة واحدة".
رواه الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن بعض أصحاب النبي ﵊.
وإذا لم يصبه كل سوط على حدة: لم يبر؛ لأنه فعل بعض شرط البر، فلا يبر أو يوجد كمال شرطه.