شرح مختصر الطحاوي للجصاص
لأبي حنيفة: أن الذي جرت به العادة، قولهم: عليَّ المشي إلى البيت، ومكة، والكعبة، وما عدا ذلك فلم تجر به عادة، فهو محمول على القياس.
فإن قيل: لما لم يصل إلى المسجد الحرام، أو إلى الحرم إلا بإحرام؛ لأنه لا يجوز له دخول الحرم بغير إحرام، صار ذلك عبارة عن إيجاب إحرام.
قيل له: فينبغي أن يلزمه لو قال: عليَّ المشي إلى دار الندوة، أو: إلى دار الخيزران؛ لأنه لا يصل إليها إلا بإحرام، فلما لم يلزمه بذلك شيء باتفاق المسلمين، دلَّ على سقوط هذا الاعتلال.
* وإنما وجب عليه دم إذا ركب في نذره المشي إلى البيت؛ لما في حديث ابن عباس ﵄ "أن النبي ﵊ أمر أخت عقبة بن عامر أن تركب وتهدي هديًا".
وقد روي "أن النبي ﷺ أمرها بصوم ثلاثة أيام"، وهذا معناه عندنا أنها كانت أرادت اليمين بنذرها المشي، فلما لم تفِ به، لزمتها الكفارة، وهو قول أبي حنيفة ومحمد.
مسألة: [حلف لا يدخل دارًا بعينها]
قال أبو جعفر: (ومن حلف أن لا يدخل دارًا بعينها، فهُدمت حتى صارت صحراء، فدخلها: حنث).